تعتبر دولة قطر رائدة في مجال مكافحة جريمتيّ غسل الأموال وتمويل الإرهاب ، وذلك باعتماد حزمة من القوانين المتعاقبة زمنياً والمنسجمة فيما بينهما موضوعياً ، وكان لها أبلغ الأثر في مواجهة الجريمتين ، بفضل السياسة التشريعية الرشيدة وما أثمرته من مجموعة القوانين التي أعدت بدقة بالغة وتقنيات عالية.وكان من أول هذه التشريعات قانون 3"لسنة 1963 بشأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب " ، وهناك قانون " 14 " لسنة 1999 بشأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والذي نظم حيازة الأسلحة النارية أو الإتجار فيها أو استيرادها أو تصديرها ، وكذلك قانون " 5"لسنة 2002 بشأن الطيران المدني وتضمن تجريم ومعاقبة مرتكبي الاعتداء على الطائرات وسلامة الطيران المدني ومكافحة الإرهاب.
وطبقاً للمادة الثانية المعدلة يعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال وهي "كل من اكتسب أو حاز أو تصرف أو أدار أو استبدل أو ودع أو أضاف أو استثمر أو نقل أو حول مالاً متحصلاً من جرائم المخدرات أو المؤثرات العقلية الخطرة أو جرائم الابتزاز والسلب أو جرائم تزوير وتزييف أوراق النقد والمسكوكات أو جرائم الإتجار في النساء والأطفال أو الجرائم التي يعتبرها القانون جرائم إرهابية متى كان القصد من ذلك إخفاء المصدر الحقيقي للمال وإظهار أنّ مصدره مشروع.
وأضاف المشرع نص الجرائم الإرهابية بموجب التعديل على قانون " 21 " لسنة 2003 وتمّ تأسيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال ، وكان لهذا المصرف دور كبير في تأسيس وحدة المعلومات المالية ، وهي الجهة التي يناط بها الإشراف على إجراءات مكافحة غسل الأموال في الدولة وتلقي الإخطارات عن العمليات المشبوهة واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. وقد عرف القانون " 3"لسنة 2004 بشأن مكافحة الإرهاب الجريمة الإرهابية التي يكون الغرض ممن ارتكبها إرهابياً إذا كان الدافع إلى استعمال القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع ، وهو تعطيل أحكام النظام الأساسي المؤقت المعدل أوالقانون أو الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو الإضرار بالوحدة الوطنية ، وأدى ذلك إلى إيذاء الناس أو تسبيب الرعب لهم أوتعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر ، أوإلحاق الضرر بالبيئة أو الصحة العامة أو الاقتصاد الوطني. وبمطالعة هذه القوانين نجد أنّ المشرع القطري استطاع وبمهارة عالية إيجاد حل مثالي لمعادلة صعبة ، عجزت الكثير من الدول عن إيجاد حل فعال لها ، وهي المواءمة بين إخفاء الحماية القانونية على المجتمع القطري من جريمتيّ غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع عدم الإخلال بحق الفرد في حريته الشخصية.
ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك